الانتفاضة والإسقاط: المقاومة الإيرانيّة تُطلق مرحلة الاستنزاف
17 May 202606:45 AM
الانتفاضة والإسقاط: المقاومة الإيرانيّة تُطلق مرحلة الاستنزاف

عامر خضر آغا

خاص موقع Mtv
ضاعفت موجة الاعدامات والعنف في التصدي للمناضلين في إيران ترتيبات مختلفة عن سابقاتها في دمج الرؤية السياسية مع تصعيدات الميدان. فالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية، وعلى رأسه منظمة "خُلُق"، بات على اقتناع شبه كلّي بأن إسقاط نظام ولاية الفقيه لن يتحقق في الوقت الراهن، لا عبر الولايات المتحدة ولا عبر مفاوضات أو تسوية مؤقتة أو ترقيعية مع قيادات النظام الحالي، بل في عمل تراكمي يجمع بين الانتفاضة في الشوارع والمقاومة العسكرية المنظّمة.
 
استطاعت وحدات المقاومة الايرانية، خلال هذا الأسبوع تحديدًا، أن تترجم هذه الرؤية وتثبت مدى صوابيتها مع تصاعد عمليات وحداتها النوعية في طهران و7 مدن أخرى، حيث تم تفجير مركز لتعذيب المتظاهرين في منطقة ملارد في طهران وآخر في مدينة رامهرمز في محافظة خوزستان، إضافة إلى اقتحام قواعد البسيج التابعة للحرس الثوري الايراني في مدن همدان وبندر عباس وزاهدان. وهذا ما يفسر أن الشعب الايراني بات على يقين بأن المنظومة العقائدية الأمنية التي باتت تدين بالولاء للحرس الثوري الايراني في المفاوضات، لا يمكن القضاء عليها إلا بعملية طويلة الأمد تجابه القوى التي لا زالت تحاول أن تمنع الانهيار وتعمل على كسرها. ومن هذا المنظور، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية عن استراتيجية "الانتفاضة والإسقاط"، تتمثل في ثلاث نقاط:
أولاً:  خلق بؤر مقاومة داخل المجتمع عبر شبكات منظمة قادرة على الحركة المستمرة تحت القمع.
ثانياً:  ربط هذه البؤر بمسار احتجاجي واسع يحوّل الغضب الشعبي إلى فعل سياسي متراكم، لا إلى انفجار عابر.
ثالثاً: استنزاف القدرة الأمنية للنظام حتى يفقد السيطرة على الإيقاع العام للأحداث.

وفي هذا السياق أشار عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مهدي عقبائي، في حديث لموقع mtv، إلى أن "المجلس يتجه خلال المرحلة المقبلة إلى تنفيذ مجموعة خطوات مترابطة تقوم على الجمع بين التصعيد الميداني والتحضير السياسي لمرحلة ما بعد النظام. وتتمثل أبرز هذه الخطوات في توسيع نشاط "وحدات المقاومة" التابعة لمنظمة "خلُق" داخل المدن الإيرانية، بهدف تنظيم أي انتفاضة شعبية مقبلة وتحويلها إلى مسار منظم يقود إلى إسقاط النظام، إضافة إلى مواصلة استهداف مراكز القمع التابعة للحرس الثوري والباسيج بهدف استنزاف القبضة الأمنية تدريجياً".
وفي موازاة التصعيد الداخلي، أكد أن "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يحضّر لمرحلة انتقالية سياسية عبر مشروع يقوده، يقوم على تشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى خطة من عشر نقاط تتضمن إقامة جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وضمان استقلال القضاء والمساواة بين الجنسين. كما يركز المجلس على حشد دعم دولي أوسع عبر الدعوة إلى تشديد العزلة المالية على النظام الإيراني، وتأمين حرية الوصول إلى الإنترنت داخل إيران، والاعتراف بحق مجموعات المقاومة في مواجهة الحرس الثوري".
ولفت عقبائي إلى أن "المقاومة الإيرانية تراهن على توسيع الضغط الدولي عبر الدعوة إلى عزل النظام مالياً، وقطع مصادر تمويله، وضمان وصول الإنترنت بحرية إلى الداخل الإيراني، إضافة إلى انتزاع اعتراف سياسي ودولي بحق “وحدات المقاومة” والشباب الإيراني في مواجهة الحرس الثوري وإسقاط النظام". 
 
تتقدم فكرة "الإنتفاضة والإسقاط"، باعتبارها عملية إسقاط مدروسة، جوهر الرؤية التي تطرحها المقاومة الإيرانية والتي لن تتمّ إلا على مراحل تبدأ بانتفاضة داخلية، تنظيم مقاوم، تفكيك أجهزة القمع، ثم انتقال مدروس نحو حكومة مؤقتة تمهد لمرحلة جديدة.